Skip to content

زهرة التفاسير ١٠٢

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٣/ ١٣٣٨

إلا، والإثبات لما بعد إلا، وقد يكون العكس ويكون موضع النهي هنا هو النهي عما يمنع استمرار الإسلام إلى الوفاة ولقاء الرب تعالت قدرته، وعظمت نعمته، فهو أمر لهم بأن يقصروا أنفسهم على حال الإسلام وحده إلى أن يتوفاهم الله ﷾.

ومعنى الإسلام هو الإخلاص لله ﷾ وحده، والإذعان له ﵎، وألا يستمعوا إلا إليه، وأن يصموا آذانهم عن كل دعوة تخالف ما يأمر به وما ينهى عنه؛ فذلك هو الإسلام المطلوب ممن تشرفوا بذلك النعت الكريمِ، وهو ما قد بينَاه من قبل عند الكلام في قوله تعالى: (وَلَهُ أَسْلَمَ من فِي السَّمَاوَات وَالأَرْضِ. . .)، وقوله تعالى: (إِنَّ الدِّين عندَ اللَّه الإِسْلامُ. . .)، وقوله تعالى: (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)، وإطلاق الإسلام بمعنى الإذعان الظاهري لا يكون في القرآن إلا بقرينة، ويعبر عنه في مقابل الإيمان، وبالفعل لا بالوصف، ومن ذلك قوله تعالى: (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ. . .).

والخلاصة أن الله تعالى يأمر المؤمنين بأن يستمروا على إذعانهم للحق الذي يدعوهم إليه، ويمنعوا أن يدخل الانحراف إلى قلوبهم، فلا يجيبوا داعي اليهود وأشباههم الذين يريدون أنْ يصدوهم عن دينهم حسدا من عند أنفسهم. ولقد أمر الله ﷾ من بعد ذلك بما يكون فيه العصمة من الزلل، والاستمرار على الحق إلى أن يلقوا ربهم، فقال تعالى:

* * *