Skip to content

زهرة التفاسير ٧٣

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٣/ ١٢٧٧

ثم بين ﷾ سعة فضله وجليل حكمته، وإحاطة علمه، فقال عز من قائل:

(وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أي أن رحمة الله تعالى واسعة، وفضله عظيم، لا يكون لقبيل دون قبيل، وإن تعدد من يؤتون فضلا لَا يغض من قدر الفضل عند غيرهم، فالذين يريدون أن يحتكروا الهداية، أو يحتكروا بينهم وفي أوساطهم رسالة الله إلى أهل الأرض، إنما يُضيِّقون واسعا، ويحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله من غير أن يعود عليهم من هذا الحسد شيء. ووصف ﷾ ذاته بأنه واسع مع أن الظاهر سعة فضله؛ لبيان أن شمول فضله شأن من شئونه سبحانه، يظهر آثاره في خلقه، فما من شيء في هذا الوجود إلا وهو بفضله ﷾.

وقد اقترن وصف السعة هنا بوصف العلم، للإشارة إلى أن فضله تعالى هو على مقتضى علمه، فهو يعطي من يشاء بمقتضى فضله وعلمه، فما من شيء يكون من الله تعالى لعباده إلا بميزان، وكل شيء عند ربك بمقدار؛ وإنه بمقتضى هذا يختص هذا برحمته، ويختص آخر بنوع آخر؛ ولذا قال ﷾:

* * *