Skip to content

زهرة التفاسير ٣٣

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٣/ ١١٩٥

ثم جاء نوح من بعده بسنين وقرون لَا يعلمها إلا علام الغيوب، وهو الأب الثاني للخليقة، فاصطفاه رب العالمين للهداية كما قال تعالى: (كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ ... ).

ثم جاء من بعد ذلك بقرون لَا يعلمها إلا فاطر السماوات والأرض أبو الأنبياء إبراهيم ﵇، فكان هو وآله من أقارب كلوط وذريته التي جاء من بعده فيها صفوة الخلق وفيهم النبوة، فكان منهم إسماعيل ومحمد في فرع، وإسحاق وبنوه في فرع آخر، وكان من هؤلاء آل عمران وهم ذرية عمران وأقاربه كزكريا ويحيى ﵉، ومن تلك الدوحة النبوية عيسى ﵇ الذي ختمت به تلك الشعبة من أولاد إبراهيم. وتسلم الرسالة الخالدة إلى يوم القيامة الفرع الثاني من أولاد إبراهيم وهم ذرية إسماعيل، فكان محمد، وبه ختمت الرسالة الإلهية في هذه الأرض. وعمران هذا هو أبو مريم كما نصت على ذلك الآية التالية، ولا حاجة لفرض أنه عمران آخر، وهو أبو موسى، فذكر اسم واحد في مقام واحد يشير إلى أن المدلول واحد، ولا حاجة إلى فرض التغاير. وكلمة الآل تشمل الأقارب من العصبات، والذرية.

ولقد بين الله سبحانه بعد ذلك تسلسل هذه الصفوة المختارة بعضها من بعض فقال: