Skip to content

زهرة التفاسير ٢٦٧

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٢/ ٩٩٨

وهو ما تستطيبه النفس وتتجه إليه وتطلبه وإن ذلك هو الأصل في معنى طيب؛ ولذا جاء في مفردات الراغب الأصفهاني ما نصه: " أصل الطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس " وإطلاق الطيب بمعنى الحلال عرف إسلامي، لَا معنى لغوي؛ لأن الله سبحانه لَا يبيح إلا ما كان طيبًا في ذاته تستسيغه النفوس السليمة المستقيمة ولا يحرم عليهم إلا ما كان خبيثًا في ذاته تعافه النفوس السليمة، فالله ﷾ يحل الطيبات ويحرم الخبائث، كما ورد بذلك النص القرآني الكريم.

وإن تفسير النص بذلك، وهو أن الطيب المستطاب المحبوب للنفس هو الذي يبدو بادي الرأي من الآية الكريمة، فوق أنه الذي يتفق مع المعنى اللغوي، ولقد فسره ابن عباس بذلك؛ فقد روي عنه أنه قال: (أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه وخبيثه؛ " فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا " ((١).

وعلى هذا المعنى المستقيم يكون توجيه الآية الكريمة: أن الله ﷾ يحث المنفقين على أن ينفقوا من الطيب النفيس، ابتغاء وجه الله تعالى، ولأن البر كل البر هو في إنفاق الإنسان مما يحب لَا مما يبغض؛ ولقد قال ﷾:

(لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تحِبّونَ. . .). وقال تعالى:

(وَيُطْعِمُونَ الطعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا). ولقد نهى النبي ﷺ المؤمنين عن أن يطعموا الفقراء إلا مما يطعمون، فقال ﷺ: " لا تطعموهم مما لا تأكلون " (٢).

إن الله ﷾ يحاسب القلوب، فيثيبها على مقدار ما اعتزمته من خير، وإن أدل شيء على قوة العزيمة في الإنفاق والرغبة فيه وخروجه عن طيب