Skip to content

زهرة التفاسير ٢٤٥

زهرة التفاسير

محمد أبو زهرة

Printed page ٢/ ٨٨١

هُزم بنو إسرائيل من بعد موسى هزيمة شديدة سبي فيها نساؤهم وذراريهم وأخرجوا من ديارهم، وكان ذلك قبل مبعث داود ﵇، كما يدل على ذلك اشتراك داود ﵇ في المعركة التي أشارت إليها الآية الكريمة، وقد بعث الله ﷾ فيهم نبيا وهم في هذه الهزيمة، ولم يذكر سبحانه مَنْ هذا النبي الكريم، فلا نحاول معرفة من هو، وإن بعث النبي وهم في هذه الهزيمة - وقد أراد ﷾ أن يفيقوا من هذه الضربة دليلٌ على أن السبيل لإنقاذ الأمم من كبوتها وإنهاضها يكون بالرجوع إلى الدين؛ لأنه هو الذي يصهر القلوب ويملؤها بقوة الله، فتهون بجوارها قوة الناس، وقد كان الرجوع إلى الدين قبل مبعث محمد ﷺ بنبي يرسل، وأما وقد ختمت النبوة بمحمد ﷺ فقد أصبح الرجوع إلى الدين بالرجوع إلى كلام الله تعالى الخالد وهو القرآن الكريم؛ لأنه صوت الوحي الدائم إلى يوم القيامة: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

وبعد أن تعمر القلوب بالإيمان ويذهب عنها الخور بقوة اليقين، تتلاقى القلوب فيحاول الفضلاء أن يجمعوا الشمل تحت قيادة موحدة، وتحت إمرة قوية، وسلطان يصرف الأمور، ويدبر الشئون في السلم وفي الحرب؛ وذلك ما اتجهوا إليه: