Skip to content

التوريث الدعوي المبحث الأول معنى التوريث وتأصيله من الكتاب والسنة وعمل الصدر الأول من المسلمين المطلب الثاني التوريث في كتاب الله تعالى

التوريث الدعوي

محمد بن موسى الشريف

Printed page ٢٣

رسول الله ﷺ قال: ((لا نورث، ما تركناه فهو صدقة))، وفي رواية عند الترمذي بسند صحيح: ((نحن معشر الأنبياء لا نورث)) وعلى هذا فتعين حمل قوله: ((فهب لي من لدنك ولياً)) يرثني على ميراث النبوة (١).

ونعى الله تعالى على أقوام يرثون الكتاب بدون فهم ولا تطبيق ولا تدبر، فقال عن بني إسرائيل: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الأخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) (٢).

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى:

((صفة هذا الخلف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى أنهم ورثوا الكتاب ودرسوه، ولكنهم لم يتكيَّفوا به ولم تتأثر به قلوبهم ولا سلوكهم، شأن العقيدة حين تتحول إلى ثقافة تُدرس وعلم يحفظ، وكلما رأوا عرضاً من أعراض الحياة الدنيا تهافتوا عليه ثم تأولوا وقالوا: سيغفر لنا ... )) (٣).

وقال تعالى:

(وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شكٍ منه مريب) (٤).