فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
قال تعالى مثنياً على نبيه ﷺ: (وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ) [سورة: القلم - الآية: ٤]
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح الجامع) قالت: كَانَ خُلُقٌهُ القُرْآن.
[*] قال المناوي في فيض القدير:
أي ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إلى غير ذلك. وقال القاضي: أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن. فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه فقد تحلى به، وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه. فكان القرآن بيان خلقه. انتهى. وقال في الديباج: معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته. أهـ
كان رسول الله ﷺ أكمل الناس خلقا في جميع محاسن الأخلاق وجميل الخصال والأفعال. والحوادث والوقائع التي وقعت في عهد الرسول ﵊، تدل على حسن خلقه.
وهاك لمحات سريعة في إيجازٍ غير مُخِّل لمظاهر حسن خلق النبي في شتى المجالات:
خُلُقُ النبي في بيته:
مدارته مع أهله:
(حديث عَائِشَةَ ﵂ الثابت في الصحيحين) قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي.
يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ: يتغيبن منه ويدخلن من وراء الستر.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيح البخاري) أنها: كانت مع النبي في سفر قالت فَسَابَقْتُه فَسَبَقْتُه على رجلي فلما حملت اللحم َسَابَقْتُه فَسَبَقَنِي فقال هذه بتلك.
(حديث جابر ابن عبد الله ﵄ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: كل شيء ليس من ذكر الله لهو و لعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته و تأديب الرجل فرسه و مشي الرجل بين الغرضين و تعليم الرجل السباحة.