فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
كذا في المنتخب عن ابن عساكر.
غزوة أحد:
وشارك في أحد وتفرق الناس أول الأمر عن رسول الله ﷺ ووقف سعد يجاهد ويقاتل فلما رآه الرسول ﷺ يرمي جعل يحرضه ويقول له: يا سعد ارم فداك أبي وأمي.
وظل سعد يفتخر بهذه الكلمة طوال حياته ويقول: ما جمع الرسول ﷺ لأحد أبويه إلا لي وذلك حين فداه بهما.
(حديث عليّ ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: ما رأيت النبي ﷺ يفدي رجلا بعد سعد، سمعته يقول: ارم فداك أبي وأمي.
ارم فداك أبي وأمي: وَفِي هَذِهِ التَّفْدِيَةِ تَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ وَاعْتِدَادٌ بِعَمَلِهِ وَاعْتِبَارٌ بِأَمْرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُفَدِّي إِلَّا مَنْ يُعَظِّمُهُ فَيَبْذُلُ نَفْسَهُ، أَوْ أَعَزَّ أَهْلِهِ لَهُ.
[*] قال الإمام النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم:
وفي رواية عن سعد قال: (جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد فقال ارم فداك أبي وأمي) فيه جواز التفدية بالأبوين، وبه قال جماهير العلماء، وكرهه عمر بن الخطاب والحسن البصري ﵄، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه، والصحيح الجواز مطلقاً لأنه ليس فيه حقيقه فداء وإنما هو كلام وألطاف وإعلام بمحبته له ومنزلته، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقاً.
قتله ثلاثة بسهم واحد يوم أُحد:
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال: قَتلَ سعد ﵁ يوم أُحد بسهم واحد ثلاثة، رمى به؛ فردّ عليهم فرموا به، فأخذه فرمى به سعد ﵁ الثانية، فَقَتَل؛ فردّ عليهم، فرمى به الثالثة، فَقَتَل، فعجب الناس مما فعل سعد ﵁، فقال: إنَّ النبي ﷺ أنبلنيه. قال: وجمع له رسول الله ﷺ أبويه. كذا في منتخب الكنز.
وأخرج البزَّار عن ابن مسعود ﵁ قل: كان سعد ﵁ يقتل مع رسول الله ﷺ يوم بدر قتال الفارس والراجل. قال الهيثمي: رواه البزَّار بإسنادين: أحدهما متصل، والآخر مرسل، ورجالهما ثقات. انتهى.
*إمرة الجيش: