Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب : صور مشرقة من زهد الزبير بن العوام ﵁:

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ١/ ٥٥٩

سنين قسم بينهم فكان للزبير أربع نسوة قال فرفع الثلث فأصاب كل إمرأة ألف ألف ومئة ألف فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف.

زهد الزبير بن العوام ﵁:

لقد وعى الزبير ابن العوام ﵁ حقيقة الزهد وأن الزهد أن يكون المال في يدك وليس في قلبك فكان آيةً في الجود والسخاء والبذل والإنفاق في سبيل الله تعالى، فكان المال في يده ولم يقترب من قلبه الشريف ﵁.

[*] أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُم: عُثْمَانُ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ، وَيَحْفَظُ أَمْوَالَهُمْ.

[*] وقد كَانَ لِلزُّبَيْرِ بنِ العَوَّام أَلفُ مَمْلُوْكٍ يُؤَدُّوْنَ إِلَيْهِ الخَرَاجَ، فَلاَ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئاً. بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا.

[*] قَالَ جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ: بَاعَ الزُّبَيْرُ دَاراً لَهُ بِسِتِّ مَائَةِ أَلفٍ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! غُبِنْتَ.

قَالَ: كَلاَّ، هِيَ فِي سَبِيْلِ اللهِ.

ويتجلى زهد الزبير ابن العوام ﵁ كذلك في تركه ما لا ينفع في الآخرة وعدم إصراره على الخطأ إن صدر منه، فكان وَقَّافاً لحدود الله تعالى وكان إذا ذُكِّرَ ذكر ويظهر هذا وضوحاً جلياً في موقف من الفتنة في خلافة عثمان وهاك موقفه بإيجاز:

نشبت الفتنة المعروفة في خلافة عثمان ﵁ ويؤيد طلحة والزبير حجة المعارضين لعثمان، ويزكي معظمهم فيما كانوا ينشدونه من تغيير وإصلاح، لكن هل كان بموقفه هذا، يدعو إلى قتل عثمان، أو يرضى به .. ؟؟ كلا

ولو كان يعلم أن الفتنة ستتداعى حتى تتفجر آخر الأمر حقداً مخبولاً، ينفس عن نفسه في تلك الجناية البشعة التي ذهب ضحيتها ذو النورين عثمان ﵁ نقول: لو كان يعلم أن الفتنة ستتمادى إلى هذا المأزق والمنتهى لقاومها، ولقاومها معه بقية الأصحاب الذين آزروها أول أمرها باعتبارها حركة معارضة وتحذير، لا أكثر

على أن موقف طلحة هذا، تحوّل إلى عقدة حياته بعد الطريقة البشعة التي حوصر بها عثمان وقتل، فلم يكد الإمام عليّ يقبل بيعة المسلمين بالمدينة ومنهم طلحة والزبير، حتى استأذن الاثنان في الخروج إلى مكة للعمرة ومن مكة توجها إلى البصرة، حيث كانت قوات كثيرة تتجمّع للأخذ بثأر عثمان