Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (فصل في منزلة الذكر:

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ٧/ ٢٢٩

إن جهر كثير من المؤذنين بالصلاة على النبي ﷺ عقب الأذان بدعة لم يفعلها النبي ﷺ، والمؤذنون في عهده، ولم يفعلها الصحابة والخلفاء الراشدون والتابعون مع عِلْمهم بفضل الصلاة على النبي ﷺ، وحرصهم على الطاعات، ولو كان ذلك خيرًا لسبقونا إليه، ومن المعلوم أن ألفاظ الأذان عبادة مبنية على التوقيف، لا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان.

(حديث عائشة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

(حديث عائشة في صحيح مسلم) أن النبي ﷺ قال: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد.

[*] قال الإمام مالك بن أنس:

«من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة؛ لأن اللَّه -تعالى- يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِين﴾ [المائدة:٣]، فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا [الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم جـ٦ ص٢٢٥]

حكم الصلاة على غير نبينا محمد ﷺ:

سوف نتناول الحديث عن هذه المسألة من عِدة وجوه بإيجاز شديد:

أولاً: الصلاة على الأنبياء والمرسلين: قال ابن القيم: «سائر الأنبياء والمرسلين يُصلى عليهم ويُسلَّم». [جلاء الأفهام ص٦٢٧]

(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: صلوا على أنبياء اللَّه ورسله فإن اللَّه بعثهم كما بعثني.

ثانيًا: الصلاة على آل نبينا محمد ﷺ جميعًا بمعنى أن نقول: اللهم صلِّ على آل محمد. قال ابن القيم: «آل النبي ﷺ يُصلي عليهم بلا خلاف بين الأمة». [جلاء الأفهام ص٦٣٦]

ثالثًا: هل يُصلى على آل نبينا محمد منفردين؟ بمعنى أن يفرد واحد منهم بالذكر، فيُقال: اللهم صلِّ على علي، أو اللهم صلِّ على الحسن أو الحسين أو فاطمة ونحو ذلك، وهل يُصلى على أحد من الصحابة ومَنْ بَعْدهم؟

[*] قال الإمام النووي ﵀ عند الإجابة عن هذين السؤالين: «الصحيح، الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه، لأنه شعار أهل البدع، وقد نُهينا عن شعارهم [الأذكار للنووي ص١٥٩]