فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا، وبادروا قوتكم، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا، ـ فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية!!
[*] كان العبد الصالح عبد الواحد بن يزيد ﵀ يقول لأهله في كل ليلة: يا أهل الدار انتبهوا!! (أي من نومكم) فما هذه (أي الدنيا) دار نوم، عن قريب يأكلكم الدود!!
[*] قال محمد بن يوسف: كان سفيان الثوري ﵀ يقيمنا في الليل ويقول: قوموا يا شباب!! صلوا ما دمتم شبابا!! إذا لم تصلوا اليوم فمتى؟!!
[*] دخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي ﵀ فرأت تلك المرأه بللاً في موضع سجود الأوزاعي، فقالت لزوجة الأوزاعي: ثكلتك أمك!! أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ (أي مكان صلاته بالليل) فقالت لها زوجة الأوزاعي: ويحك هذا يُصبح كل ليلة!! من أثر دموع الشيخ في سجوده.
[*] قال: إبراهيم بن شماس كنت أرى أحمد بن حنبل ﵀ يحي الليل وهو غلام.
[*] قال أبو يزيد المعَّنى: كان سفيان الثوري ﵀ إذا أصبح مدَّ رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل!!
[*] كان أبو مسلم الخولاني ﵀ يصلي من الليل فإذا أصابه فتور قال لنفسه: أيظن أصحاب محمد ﷺ أن يسبقونا عليه، والله لأزاحمنهم عليه، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا!! ثم يصلي إلى الفجر.
رأى أحد الصالحين في منامه خياماً مضروبة فسأل: لمن هذه الخيام؟!! فقيل هذه خيام المتهجدين بالقرآن!! فكان لا ينام الليل!!
[*] كان شداد بن أوس ﵁ إذا دخل على فراشه يتقلب عليه بمنزلة القمح في المقلاة على النار!! ويقول اللهم إن النار قد أذهبت عني النوم!! ثم يقوم يصلي إلى الفجر [*] كان عامر بن عبد الله بن قيس ﵀ إذا قام من الليل يصلي يقول: أبت عيناي أن تذوق طعم النوم مع ذكر النوم.
[*] قال الفضيل بن عياض ﵀: إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيت نهمتي (أي ما شبعت من القرآن والصلاة).
[*] لما احتضر العبد الصالح أبو الشعثاء ﵀ بكى فقيل له: ما يبكيك!! فقال: إني لم أشتفِ من قيام الليل!!
[*] قال الفضيل بن عياض ﵀: كان يقال: من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل.
[*] كان ثابت البناني ﵀ يصلي قائما حتى يتعب، فإذا تعب صلى وهو جالس.