فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
ويدل على الاستحباب قوله _عليه السلام_: "تهادوا تحابوا"، فهي جالبة للمحبة، ومشيعة للود والسرور بين المتهادين.
وقال القرطبي (١٣/ ١٣٢): "الهدية مندوب إليها، وهي ممّا تورث المودة وتذهب العداوة"، وقال: "ومن فضل الهدية مع اتباع السنّة أنها تزيل حزازات النفوس وتكسب المُهدي والمُهدَى إليه رنة في اللقاء والجلوس".
وقال في المجموع شرح المهذب (١٥/ ٣٦٧): "الهبة مندوب إليها لما روت عائشة _رضي الله عنها_ أنّ النبي _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قال: "تهادوا تحابوا".
وللهدية عظيم الأثر في استجلاب المحبة وإثبات المودة وإذهاب الضغائن وتأليف القلوب،
*فكم من ضغينة ذهبت بسسبب هدية!!
*وكم من مشكلة دفعت بسبب هدية!!
*وكم من صداقة ومحبة جلبت بسبب هدية!!
وقد حثنا النبي ﷺ على الهدية والإثابة عليها، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيها واجعل لها من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيها من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
((حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: تهادوا تحابوا.
((حديث عائشة الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ:كان يقبل الهدية ويثيب عليها.
((حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية ولا تضربوا المسلمين.
((حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه: (كلوا) ولم يأكل وإن قيل: هدية ضرب بيده فأكل معهم.
(وكان الأنصار يهدون لرسول الله ﷺ كما في الحديث الآتي:
((حديث عائشة ﵂ الثابت في الصحيحين) أنها قالت لعروة: ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار، فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، كان لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله ﷺ من أبياتهم فيسقيناه.
(الحث على الهدية ولو بالقليل: