Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (٣٨) أعماله العظيمة:

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ١/ ٣٤٧

كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثير من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أن قام أبو بكر ﵁ بمشورة عمر بن الخطاب ﵁ بجمع القرآن حيث جمع من الرقاع والعظام والسعف ومن صدور الرجال (١)، وأسند الصديق هذا العمل العظيم المشروع الحضاري الضخم إلى الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري ﵁، يروي زيد بن ثابت ﵁ فيقول: بعث إليّ أبو بكر ﵁ لمقتل أهل اليمامة (٢)، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر ﵁: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر (٣) يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل استحر (٤) يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن (٥)، كلها فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ (٦)؟!! فقال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك (٧)، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن فاجمعه (٨) قال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما كلفني به من جمع القرآن، فتتبعت القرآن من العسب (٩)، واللخاف (١٠)، وصدور الرجال، والرقاع (١١)، والأكتاف (١٢). قال: حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره.