Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (فصل في منزلة المحبة والخوف والرجاء:

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ٥/ ١٩٧

(حديث عائشة ﵂ الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قالت: سألت رسول الله ﷺ عن هذه الآية (وَالّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنّهُمْ إِلَىَ رَبّهِمْ رَاجِعُونَ) [المؤمنون: ٦٠] قالت عائشة هم الذين يشربون الخمر ويسرقون قال لا يا بنت الصديق ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم أولئك الذين يسارعون في الخيرات.

((أُوْلََئِكَ يُسَارِعُونَ فِي) [المؤمنون: ٦١])) قال الحسن: عملوا لله بالطاعات واجتهدوا فيها وخافوا أن ترد عليهم ..

إن المؤمن جمع إحساناً وخشية، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً .. !

إن المؤمن جمع إحساناً وخشية، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً .. !

والتخويف من عذاب الله أحد مهمات الرسل: قال تعالى ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: ٥٦] والإنذار هو الإعلام بالشيء الذي يخيف، فالإنذار في لغة العرب كما قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: الإنذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور.

(وقد وصف الله تعالى رسوله محمد ﷺ بأنه نذير في مواضع كثيرة ..

(حديث أبي موسى ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: مثلي و مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني و إني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا و انطلقوا على مهلهم فنجوا و كذبته طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم و اجتاحهم فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به و مثل من عصاني و كذب بما جئت به من الحق.

[*] قال الإمام ابن حجر ﵀ في الفتح:

النذير العريان: أصله أن رجلا من خثعم طرقه عدوهم فسلبه ثيابه فأنذر قومه فكذبوه فاصطلموا وقيل لأن العادة أن ينزع ثوبه ويلوح به ليري من بعد وشرطه أن يكون على مكان عال فصل.

وقد كان العرب إذا رأى أحدهم جيشاً يغير على قبيلته قد اقترب وهو في الخارج ولا تدري قبيلته جاء يركض ويخلع ثيابه وهو يصرخ حتى يبين لهم هول المصيبة التي ستنزل بهم وفداحة الخطر، وهذه أشد أنواع النذارات عند العرب.

وقال تعالى: (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩]