Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب أهل النار الذين هم أهلها يخلدون فيها.

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ٣/ ١٥٥

يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ فَرَضَ (كَتَبَ) عَلَيْهِمُ العّدْلَ وَالمُسَاوَاةِ فِي القِصَاصِ، فَالحُرُّ يُقْتَلُ بِالحُرِّ، إِذا كَانَ القّتْلُ عَمْداً، وَالعَبْدُ يُقْتَلُ بِالعَبْدِ، وَالأُنْثَى تُقْتَلُ بِالأُنْثَى (وَقَدْ جَرَى العَمَلُ مِنْ لَدُنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَتْلِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ، وَالحُرِّ بِالعَبْدِ إِنْ لَمْ يَكُنِ القَاتِلُ سَيِّدَ العَبْدِ، فَإِذا كَانَ سَيِّدَهُ عُزِّرَ بِشِدَّةٍ)، وَأَمَرَهُمُ اللهُ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا وَلا يَتَجَاوَزُوا، كَمَا اعْتَدَى اليَهُودُ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَغَيَّرُوا حُكْمَ اللهِ، فَكَانَتْ قَبِيلَةُ بَنِي قُرَيْظَة ضَعْيفةً، وَقَبِيلَةَ بَنِي النَّضِيرِ قَوِيَّةً، فَكَانًوا إِذَا قَتِلَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَحَداً مَنْ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمْ يَكُنْ يُقْتَلُ بِهِ بَلْ يُفَادَى، وَإِذَا قَتَلَ القُرَظِيُّ نَضِيرِيّاً كَانَ يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا فَادَوْهُ كَانَ يُفَادَى بِمِثْلَيْ مَا يُفَادَى بِهِ النَّضِيْرِيُّ.

وَكَانَ حَيَّانِ مِنَ العَرَبِ قَدْ اقْتَتَلا فِي الجَاهِليَّةِ قُبَيْلَ الإِسْلامِ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ قَتْلَى وَجِرَاحَاتٌ حَتَّى قَتَلُوا العَبيدَ والنِّسَاءَ، فَكَانَ أَحَدُ الحَيَّينِ لاَ يَرْضَى حَتَّى يَقْتُلَ بِالعَبْدِ مِنهُ الحُرَّ مِنْ خُصُومِهِ، وَبِالمَرْأَةِ مِنْهُ الرَّجلَ. وَكَانَ هؤُلاءِ لاَ يَقْتُلونَ الرَّجُلَ الذِي يَقْتُلُ المَرْأَةَ عَمْداً، وَلكِنْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ، وَالمَرْأَةَ بِالمَرْأَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنُ بِالعَيْنِ مُبْطِلاً ذلِكَ التَّعَامُلَ، فَإِذا قَبِلَ وَلِيُّ الدَّمِ أَنْ يَأَخُذَ الدِّيَةَ، وَيُعْفُو عَنِ القَاتِلِ، فَعَليهِ أَنْ يَتَّبعَ ذلِكَ بِالمَعْرُوفِ، وَأَنْ يَطْلُبَ الدِّيَةَ بِرِفْقٍ، وَأَنْ لاَ يُرْهِقَ القَاتِلَ مِنْ أَمْرِهِ عُسْراً. وَعَلَى القَاتِلِ أَنْ يُؤَدِّيَ المَطْلُوبَ مِنْهُ بإِحسَانٍ، وَأَنْ لا يَمْطُلَ وَلاَ يَنْقُصَ، وَلا يُسيء فِي كَيْفيَّةِ الأَدَاءِ.