Skip to content

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب أهل النار الذين هم أهلها يخلدون فيها.

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

محمد نصر الدين محمد عويضة

Printed page ٣/ ١٣٨

قَالَ لَهُمْ نُوحٌ: أَعَجِبْتُمْ وَكَذَّبْتُمْ، لأنَّ اللهَ أَوْحَى إلَى رَجُلٍ مِنَ البَشَرِ (مِنْكُمْ)، وَأَرْسَلَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولاً لِيَدْعُوكُمْ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَيُحَذِّرَكُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَنَكَالِهِ إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ، لَعَلَّ هَذا الإِنْذَارَ يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَّقُوا مَا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ عَلَيْكُمْ، مِنَ الشِّرْكِ فِي عِبَادَتِهِ، وَالإِفْسَادَ فِي الأَرْضِ، وَإنَّ اللهَ يُرِيدُ أَنْ يُعِدَّكُمْ بِالتَّقْوَى لِلْفَوْزِ بِرَحْمَتِهِ التِي تُرْجَى لِكُلِّ مَنْ أَجَابَ الدَّعْوَة. فَكَذَّبَهُ جُمْهُورُهُمْ، وَأَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَخَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ، وَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنْ مَعَهُ، إلاَّ قَليلٌ مِنْهُمْ، فَأَنْجَى اللهُ نُوحاً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ (الفُلْكِ)، وَأَغْرَقَ بِالطُّوفَانِ الذِينَ كَذَّبُوا نُوحاً بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَبَرَاهِينِهِ عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالَى وَوَحْدَانِيَّتِهِ، فَقَدْ كَانَ الذِينَ أَغْرَقَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالطَّوَفَانِ، قَوْماً عَمِينَ عَنِ الحَقِّ، لا يُبْصِرُونَهُ، وَلاَ يَهْتَدُونَ إِلَيهِ، فَنَصَرَ اللهُ رَسُولَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ

(١٨) قوم هود ﵇: