فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
(إلا أعجل من ذلك) أي من أن يبني الإنسان لنفسه بناء ويشيده فوق ما لا بد منه فقد اتخذ نوح بيتاً من قصب فقيل له: لو بنيت فقال: هذا كثير لمن يموت وقيل لسليمان: ما لك لا تبني قال: ما للعبد وللبناء فإذا أعتق فله واللّه قصور لا تبلى أبداً.
وقد قيل: أول شيء ظهر من طول الأمل بعد رسول الله ﷺ التدريز والتشييد، يعني بالتدريز: كف دروز الثياب فإنها كانت تشل شلاً والتشييد: هو البنيان بالجص والآجر، وإنما كانوا يبنون بالسعف والجريد (١).
[*] وقال الحسن: مات رسول الله ﷺ ولم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة (٢).
واتخذ نوحاً ﵇ بيتاً من قصب. فقيل له: لو بنيت؟ فقال: هذا كثير لمن يموت.
[*] وقال الحسن: دخلنا على صفوان بن محيريز وهو في بيت من قصب قد مال عليه، فقيل له: لو أصلحته؟ فقال: كم من رجل قد مات وهذا قائم على حاله.
وقال النبي ﷺ: " من بنى فوق ما يكفيه كلف أن يحمله يوم القيامة" (٣).
[*] ونظر عمر ﵁ في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر، فكبر وقال: ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون؛ يعني قول فرعون " فأوقد لي يا هامان على الطين " يعني به الآجر، ويقال: إن فرعون هو أول من بني له بالجص والآجر، وأول من عمله هامان، ثم تبعهما الجبابرة، وهذا هو الزخرف.