Skip to content

معجم المؤلفات الأصولية المالكية المبثوثة في كشف الظنون وإيضاح المكنون وهدية العارفين مقدمة

معجم المؤلفات الأصولية المالكية المبثوثة في كشف الظنون وإيضاح المكنون وهدية العارفين

ترحيب بن ربيعان الدوسري

Printed page ٣٤٠

وَقد نَالَ شرف تدوينه والسبْق إِلَى ذَلِك الإِمَام الشَّافِعِي١ ﵀ حَيْثُ كتب رسَالَته "الرسَالَة الأولى" الَّتِي كتب بهَا إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ﵀ إِمَام أهل الحَدِيث فِي بَغْدَاد بِنَاء على طلبه.

ثمَّ الرسَالَة الثَّانِيَة الَّتِي كتبهَا حِين استقرّ بِهِ الْمقَام فِي مصر - وَهَذِه الرسَالَة هِيَ الَّتِي بقيت بأيدي النَّاس إِلَى يَوْمنَا هَذَا - وَقد ضمّنها الشَّافِعِي ﵀ أغلب وأهمّ المباحث الأصوليّة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا الْفَقِيه لاستنباط الْأَحْكَام من أدلتها الشَّرْعِيَّة٢.

ثمَّ تتَابع الْعلمَاء - فِي جَمِيع الْمذَاهب - فِي التَّأْلِيف فِي أصُول الْفِقْه، وَقد اشْتهر السّائرون والمقتفون لآثار الشَّافِعِي ﵀ فِي رسَالَته فِي الاستنباط والتأصيل بأصحاب الطَّرِيقَة الشَّافِعِيَّة، أَو الْجُمْهُور؛ لِأَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة: مَالِكًا، وَأحمد، وَالشَّافِعِيّ؛ متّفقون فِي الْغَالِب الْكثير على الْعَمَل بالأصول الْمَذْكُورَة فِي الرسَالَة، كَمَا اشتهرت - فِيمَا بعد - هَذِه الطَّرِيقَة: بطريقة الْمُتَكَلِّمين؛ لِأَنَّهَا اعتنت بتحرير الْقَوَاعِد والمسائل الْأُصُولِيَّة وتحقيقها تَحْقِيقا منطقياً نظرياً دون تعصب لمَذْهَب بِعَيْنِه. وَهِي تميل ميلًا شَدِيدا إِلَى الِاسْتِدْلَال الْعقلِيّ والجدلي؛ فَيثبت أَصْحَابهَا مَا أثْبته الدَّلِيل - فِي نظرهم - وينفون مَا نَفَاهُ بغية الْوُصُول إِلَى أقوى الْقَوَاعِد وأضبطها.

وَالْإِمَام الشّافعي ﵀ لم يكن بدعاً من الْأَئِمَّة فِي ذَلِك، وإنّما هُوَ متّبع، حَيْثُ أَخذ هَذَا الْعلم عَن شُيُوخه وأساتذته السالفين؛ فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنْهُم الْعلم: الإِمَام مَالك بن أنس ﵀.