Skip to content

شرح الموقظة للذهبي هل الأصل في الراوي العدالة أم الجهالة؟

شرح الموقظة للذهبي

أبو المنذر المنياوي

Printed page ٤١

وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين، ومن روى عنه عدلان وعَيَّنَاه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة).

ثالثا - في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" ولو كانت كل الرواة عدول لما أوجب النبي التثبت من خبره، ولما حكم بإثم وتكذيب من يحدث بكل ما سمع.

رابعا - ما ورد عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من التحري في الرواية وعدم الرواية عن الكذابين والضعفاء والمجروحين والمجهولين، وهذا مشهور عنهم وإليك طائفة من أقوالهم:

ساق الخطيب في "الكفاية" (ص/٨٣): بسنده عن أبي إسحاق , قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب فقال:» ما كنا لندع كتاب ربنا , وسنة نبينا لقول امرأة , لا تدري أحفظت أم لا «ثم قال: (وهكذا اشتهر الحديث عن علي بن أبي طالب أنه قال ما: حدثني أحد عن رسول الله ﷺ إلا استحلفته , ومعلوم أنه كان يحدثه المسلمون ويستحلفهم , مع ظهور إسلامهم , وأنه لم يكن يستحلف فاسقا ويقبل خبره , بل لعله ما كان يقبل خبر كثير ممن يستحلفهم , مع ظهور إسلامهم وبذلهم له اليمين , وكذلك غيره من الصحابة روي عنهم أنهم ردوا أخبارا رويت لهم ورواتها ظاهرهم الإسلام , فلم يطعن عليهم في ذلك الفعل , ولا خولفوا فيه , فدل على أنه مذهب لجميعهم , إذ لو كان فيهم من يذهب إلى خلافه لوجب بمستقر العادة نقل قوله إلينا , ويدل على ذلك أيضا إجماع الأمة على أنه لا يكفي في عدالة الشهود على ما يقتضي الحدود إظهار الإسلام , دون تأمل أحوال الشهود واختبارها , وهذا يوجب اختبار حال المخبر عن رسول الله ﷺ , وحال الشهود بجميع الحقوق , بل قد قال كثير من الناس: إنه يجب الاستظهار في البحث عن عدالة المخبر بأكثر مما يجب في عدالة الشاهد , فثبت بما ذكرناه أن العدالة شيء زائد على ظهور الإسلام , يحصل بتتبع الأفعال واختبار الأحوال والله أعلم).

- روى مسلم في "مقدمة صحيحه" (١/ ١٣) بسنده عن مجاهد أنه قال: "جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله -صلى الله عليه