التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة
• قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ٣٤): (الآدمي الصحيح في المذهب أنه طاهر حيا وميتا؛ لقول النبي ﷺ: «المؤمن لا ينجس» متفق عليه، ولأنه آدمي، فلم ينجس بالموت، كالشهيد؛ ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل؛ كسائر الحيوانات التي تنجس).
ومن الأدلة على طهارة المسلم ما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: " إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس " قال الأرناؤوط: (وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح).
• ومن الأدلة على طهارة الكافر أن الله تعالى أباح طعام أهل الكتاب وأباح نكاح نسائهن ويلزم من حل طعامهم لنا مع مباشرتهم لها طهارة أبدانهم، كما أنه يلزم من المعاشرة الزوجية مباشرة كل واحد من الزوجين للآخر وفي هذا لا يسلم من إصابة عرقهن وريقهن فدل على طهارة أبدانهن.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فالمقصود نجاستهم الاعتقادية المعنوية لا الحسية، والمقصود منعهم من الحج كما في الحديث الذي عند أحمد وغيره عن علي ﵁ مرفوعا: (لا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا) ومما يدل على أن نجاستهم معنوية: ذكر المسجد الحرام دون غيره من المساجد، وما صح من ربط النبي ﷺ لثمامة في المسجد.
ولا يوجد دليل على نجاسة الكافر بعد وفاته، وأما ترك غسله والصلاة عليه فلأنه لم يكن من أهل العبادة في حال الدنيا وليس هذا راجعا إلى نجاسته.
الثالث - ميتة السمك والجراد طاهرة.
روى أحمد وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطحال»، وقال ابن قدامة في "المغني" (٩/ ٣٩٥): (يباح أكل الجراد بإجماع أهل العلم).
قال ابن ضويان في "المنار" (١/ ٥٢): (لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها).