التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة
معروف بفقد الغيرة، والخبث، وأكل العذرة، وفي لحمه جراثيم ضارة، قيل: إن النار لا تؤثر في قتلها، ولذا حرمه الشارع.
والفقهاء ﵏ ألحقوا نجاسته بنجاسة الكلب؛ لأنه أخبث من الكلب، فيكون أولى بالحكم منه.
وهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبي ﷺ، ولم يرد إلحاقه بالكلب.
فالصحيح: أن نجاسته كنجاسة غيره، فتغسل كما تغسل بقية النجاسات).
الثاني - قوله (إحداها بتراب).
والصحيح من المذهب أن الأولى جعل التراب في الأولى، قال المرداوي في "الإنصاف" (١/ ٣١١): (قوله " إحداهن بالتراب " لا خلاف أنه لو جعل التراب في أي غسلة شاء: أنه يجزئ، وإنما الخلاف في الأولوية. فظاهر كلام المصنف هنا: أنه لا أولوية فيه، وهو رواية عن أحمد ... وعنه الأولى: أن يكون في الغسلة الأولى، وهو الصحيح ... ) وهو الراجح، قال الشيخ العثيمين في "لشرح الممتع" (١/ ٤١٦): (الدليل على ذلك أنه ﷺ في حديث أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل: «أمر إذا ولغ الكلب في الإناء أن يغسل سبع مرات»، «إحداهن بالتراب»، وفي رواية: «أولاهن بالتراب». وهذه الرواية أخص من الأولى، لأن «إحداهن» يشمل الأولى إلى السابعة، بخلاف «أولاهن» فإنه يخصصه بالأولى، فيكون أولى بالاعتبار، ولهذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: الأولى أن يكون التراب في الأولى لما يلي:
١ - ورود النص بذلك.
٢ - أنه إذا جعل التراب في أول غسلة خفت النجاسة، فتكون بعد أول غسلة من النجاسات المتوسطة.
٣ - أنه لو أصاب الماء في الغسلة الثانية بعد التراب محلا آخر غسل ستا بلا تراب، ولو جعل التراب في الأخيرة، وأصابت الغسلة الثانية محلا آخر غسل ستا إحداها بالتراب).