جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة
تشريع لم يأذن به الله, ومع ذلك ترى كثيراً من الناس-حتى بعض المشايخ-يقصدون مقامات الأولياء والصالحين للصلاة عندها, والتبرك بها, وإذا قيل لهم في ذلك؛ قالوا: إنما الأعمال بالنيات, ونياتنا طيبة, وعقائدنا سليمة! ولئن صدقوا في ذلك؛ فما هو بمنجيهم من المؤاخذة عند الشارع الحكيم؛ لأنه إنما بنى الأحكام على الظواهر, والله يتولى السرائر.
ولقد أنكر رسول الله ﵌ على من خاطبه بقوله: ما شاء الله وشئت يا
رسول الله!
فقال ﵊:
«جعلتني لله نداً؟! قل: ما شاء الله وحده».
ولقد كان رسول الله ﵌ يعلم أن ذلك الرجل ما قصد أن يجعله شريكاً مع الله, وهو-﵁-ما آمن به ﵌ إلا فراراً من الشرك؛ فكيف يجعله شريكاً لله؟! كان ﵌ يعلم ذلك منه, وإنما أنكر عليه ما سمعه من لسانه حتى يُقَوِّمَهُ مرة؛ فلا يتكلم مرة أخرى بما يوهم الشرك والضلال.
فمال هؤلاء الناس يأتون أعمالاً منكرة, ظاهرها شرك وضلال, ثم يبررون ذلك بقصدهم الحسن في زعمهم؟! والله يعلم أن كثيراً من هؤلاء قد فسدت عقائدهم, وداخَلَها الشرك من حيث يشعرون أو لا يشعرون؛ ذلك جزاؤهم بما كسبوا, وجعلوا أحاديثه ﵊ وراءهم ظهرياً.
"أصل صفة الصلاة" (١/ ١٤٠ - ١٤٤).