Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٥٩] باب منه

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٣٥٨

والعبادات فهي تتعلق بأعمال المكلفين من العباد، الإيمان بالغيب دائرته واسعة جداً، لنضرب على ذلك مثلاً: عذاب القبر، عذاب القبر عقيدة لا يترتب من ورائه حكم شرعي حتى تعرف الكيفية؛ ولذلك فالإسلام يأمرنا أن نؤمن بالغيب ولا نتكلف ولا نتعمق في معرفة هذه الكيفية الغائبة عنا، فمثل عذاب القبر عقيدة من العقائد، من يقول بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، يعني: أنه إذا جاءنا حديث عن رسول الله ﵌ فيه بيان أن عذاب القبر حق فهذا الحديث ولو كان صحيحاً فلا يؤخذ به عند هؤلاء؛ لأنه يدخل تحت قولهم: حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، وهذا الأصل أو هذه العقيدة المزعومة يدخل تحتها عشرات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﵌ لا يأخذ بها هؤلاء الذين قعدوا هذه القاعدة وأسسوها من محض آرائهم، بل أقول من فلسفتهم، ولا دليل لهم على ذلك من كتاب ولا سنة، بل ذلك يخالف السنة بالمعنى الذي ذكرته آنفاً، أي: ما كان عليه ﵌.

الآن لنذكركم بسنة من هذه السنن بعد أن عرفتم المعنى الحقيقي من

لفظة السنة إذا تلفظ بها الرسول ﵌ كالحديث الأول: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١).

من المعلوم أن الرسول ﵌ كان يرسل الرسل من طرفه ﵇ إلى البلاد البعيدة يدعون المشركين إلى دخولهم في الإسلام، فهو أرسل معاذاً إلى اليمن، وأرسل علياً، وأرسل غيره كأبي موسى الأشعري وأرسل وأرسل، هؤلاء أرسلهم دعاة إلى الإسلام، ومن الملاحظ أن الداعي هنا هو شخص واحد، وهذا يمثل حديث الآحاد في الاصطلاح السابق.