Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة [٤٨] باب نقض القول برد حديث الآحاد في العقيدة من وجوه عدة

جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة = موسوعة العقيدة

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٣٢٥

لا يجوز قبوله بحال.

الوجه الثاني: أن هذا القول يتضمن عقيدةً تستلزم رد مئات الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﵌ ولم لمجرد كونها في العقيدة، وهذه العقيدة: هي أن أحاديث الآحاد لا تثبت بها عقيدة، وإذا كان الأمر كذلك عند هؤلاء المتكلمين وأتباعهم، فنحن نخاطبهم بما يعتقدونه، فنقول لهم:

أين الدليل القاطع على صحة هذه العقيدة لديكم من آية أو حديث متواتر: قطعي الثبوت قطعي الدلالة أيضاً، بحيث إنه لا يحتمل التأويل؟

الوجه الثالث: أن هذا القول مخالف لجميع أدلة الكتاب والسنة التي نحتج نحن وإياهم جميعاً بها على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام الشرعية، وذلك لعمومها وشمولها لما جاء به رسول الله ﵌ عن ربه، سواء كان عقيدة أو حكماً.

الوجه الرابع: أن القول المذكور ليس فقط لم يَقُلْ به الصحابة، بل هو مخالف لما كانوا عليه ﵃، فإننا على يقين أنهم كانوا يجزمون بكل ما يحدث به أحدهم عن حديث عن رسول الله ﵌، ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن رسول الله ﵌: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر.

الوجه الخامس: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (المائدة:٦٧)، وقال: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (النور:٥٤)، وقال النبي ﵌: «بلغوا عني» متفق عليه، وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة: «أنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، رواه مسلم.