Skip to content

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم لماذا الأمر بمخالفة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر؟ ثانيا: الاستدلال بالسنة على النهي عن التشبه بالكافرين:

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

شحاتة صقر

Printed page ٤٣

يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية، وأن حصول هذه المصلحة في الأعمال أقرب من حصولها في المكان. ألا ترى: أن متابعة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، في أعمالهم، أنفع وأولى من متابعتهم في مساكنهم ورؤية آثارهم؟

١٨ - قال رسول الله ﷺ: «من تشبه بقومٍ فهو منهم». [أبو داود٤٠٣١وقال الألباني: حسن صحيح]

وهذا الحديث أقل أحواله: أن يقتضى تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة:٥١] فقد يُحمَل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم، في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفراً، أو معصية، أو شعاراً لها كان حكمه كذلك.

وبكل حال: يقتضي تحريم التشبه، بعلة كونه تشبهاً، والتشبه: يعم مَنْ فَعَل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذاً عن ذلك