Skip to content

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم لماذا الأمر بمخالفة اليهود والنصارى في الهدي الظاهر؟ ثانيا: الاستدلال بالسنة على النهي عن التشبه بالكافرين:

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

شحاتة صقر

Printed page ٣٨

أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونَهُن: الفخرُ بالأحساب، والطعنُ في الأنساب، والاستسقاءُ بالنجوم، والنياحة» [مسلم٩٣٤]

ذم في الحديث، من دعا بدعوى الجاهلية، وأخبر أن بعض أمر الجاهلية، لا يتركه الناس كلهم، ذماً لمن لم يتركه، وهذا كله يقتضي: أن ما كان من أمر الجاهلية وفِعْلهم، فهو مذموم في دين الإسلام، وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها، ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية، خرج مخرج الذم، وهذا كقوله ﷾: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣] فإن في ذلك ذماً للتبرج، وذماً لحال الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة.

ومنه قوله ﷺ لأبي ذر ﵁ لما عَيَّر رجلاً بأمه: «إنك امرؤٌ فيك جاهلية» [البخاري٣٠، مسلم١٦٦١]، فإنه ذمٌ لذلك الخلُق، ولأخلاق الجاهلية التي لم يجئ بها الإسلام.

ومنه - قوله تعالى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح:٢٦] فإن إضافة الحمية إلى الجاهلية: اقتضى ذمها،