Skip to content

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم أصل دين المسلم: أنه لا تخص بقعة بقصد العبادة إلا المساجد

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

شحاتة صقر

Printed page ٢٦٥

أفضل من غيرهما، فالصلاة فيهما تضاعف على الصلاة في غيرهما.

ولهذا جاءت الشريعة بالاعتكاف الشرعي في المساجد، بدل ما كان يفعل قبل الإسلام من المجاورة بغار حراء، ونحوه، فكان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله.

والاعتكاف من العبادات المشروعة بالمساجد باتفاق الأئمة، كما قال تعالى: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ أي: في حال عكوفكم في المساجد لا تباشروهن، وإن كانت المباشرة خارج المسجد. ولهذا قال الفقهاء: إن ركن الاعتكاف، لزوم المسجد لعبادة الله. ومحظوره الذي يبطله، مباشرة النساء.

فأما العكوف والمجاورة عند شجرة أو حجر، تمثال أو غير تمثال، أو العكوف والمجاورة عند قبر نبي، أو غير نبي، أو مقام نبي أو غير نبي، فليس هذا من دين المسلمين. بل هو من جنس دين المشركين، الذين أخبر الله عنهم بما ذكره في كتابه، حيث قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾ [البقرة:٥١ - ٥٤]