Skip to content

الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين المطلب الثالث: مذهب الإمام أبي داود

الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين

عبد القادر المحمدي

Printed page ١١٨

المخالف صدوق يخطئ كثيراً، واستعمل مصطلح ليس بمحفوظ: لما رواه الثقة مخالفاً الأوثق والثقات " (١).

أقول: وهذا كلام غير دقيق- كما سنجده لاحقاً - فحق العبارة أن تكون:

أراد أبو داود بمصطلح "غير محفوظ" ما خالف فيه الصدوق الذي يخطئ كثيراً "الضعيف" أو الثقة الثقات.

أو نقول: ما خالف فيه الراوي مطلقاً -وهو الصواب-.

وسأمثل ببعض الأمثلة على ذلك:-

١ - حديث (٢٠٩٩) قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده ومعناه قال: " الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها".قال أبو داود:"أبوها"ليس بمحفوظ.

التعليق:

أطلق أبو داود لفظة "غير محفوظ "على مخالفة الثقة للثقات فالحديث جاء من عدة طرق بدون ذكر " أبوها " ولم يخالف إلا سفيان وسفيان ثقة.

الاستنتاج:

هذا يعني أنه يطلق غير محفوظ على حديث انفراد الثقة بلفظ خالف بها غيره من الثقات (٢).

٢ - وكذا في حديث (٢٠٩٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا بن إدريس، عن محمد بن عمرو بهذا الحديث (٣) بإسناده زاد فيه قال: فإن بكت أو سكتت، زاد بكت. قال أبو داود: وليس "بكت" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء. قال أبو داود: ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت: يا رسول الله إن البكر تستحي أن تتكلم قال:" سكاتها إقرارها".

فإن أبا داود أطلق مصطلح " غير محفوظ " على مخالفة عبد الله بن إدريس الأودي