المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ومثالُ اتحاده في الابتداء ما ذكره سيبويه: " (قد جرَّبتُك فوجدتُك أنت أنت)، فأنتَ الأولى مبتدأة، والثانية مبنيةٌ عليها، كأنك قلت: فوجدتُك وجهُك طليقٌ، والمعنى: أنك أردت أن تقول: فوجدتُك أنت الذي أعرفُ" (١)، فهذا التركيب جائزٌ لوجودِ معنًى أعطى فائدةً.
ومثلُه قولُ أبي خِراش (٢):
رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتَ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ (٣)
والمعنى: هم الذين يَطرُدونني، وهم الذين يطلبون دمي.
ومما جاء وظاهرُه اتحادُ الشرط والجزاء: قوله ﵇: " ... إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة ... " (٤).
فظاهرُ الحديث اتحادُ الشرط والجزاء، لكنهما متغايران في التقدير، ولعل تقديره: فمقعدُه من مقاعدِ أهل الجنة (٥).
ومن خلال ما سبق يتبيَّنُ أن النحاةَ يرون أن الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر؛ لا بد فيهما من إفادةٍ وتغايُر، وابنُ الملقن عند شرحه لحديث " ... فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ... " سار على ما هو مقرر عند النحويين.