Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة التقدير عند اتحاد الشرط والجزاء، أو المبتدأ والخبر

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ٥٤

ومثالُ اتحاده في الابتداء ما ذكره سيبويه: " (قد جرَّبتُك فوجدتُك أنت أنت)، فأنتَ الأولى مبتدأة، والثانية مبنيةٌ عليها، كأنك قلت: فوجدتُك وجهُك طليقٌ، والمعنى: أنك أردت أن تقول: فوجدتُك أنت الذي أعرفُ" (١)، فهذا التركيب جائزٌ لوجودِ معنًى أعطى فائدةً.

ومثلُه قولُ أبي خِراش (٢):

رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَمْ تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتَ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ (٣)

والمعنى: هم الذين يَطرُدونني، وهم الذين يطلبون دمي.

ومما جاء وظاهرُه اتحادُ الشرط والجزاء: قوله ﵇: " ... إن كان مِن أهل الجنة فمِن أهل الجنة ... " (٤).

فظاهرُ الحديث اتحادُ الشرط والجزاء، لكنهما متغايران في التقدير، ولعل تقديره: فمقعدُه من مقاعدِ أهل الجنة (٥).

ومن خلال ما سبق يتبيَّنُ أن النحاةَ يرون أن الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر؛ لا بد فيهما من إفادةٍ وتغايُر، وابنُ الملقن عند شرحه لحديث " ... فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله ... " سار على ما هو مقرر عند النحويين.