Skip to content

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح مسألة (سمع) بين التعدي إلى مفعول واحد ومفعولين

المسائل النحوية في كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح

داود بن سليمان الهويمل

Printed page ١١٦

محل نصب حال (١).

وقد اعتُرض على قول الفارسي: "فإن اقتصرتَ على مفعول واحد وجَبَ أن يكون ممَّا يُسمع" (٢)، بأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد ولا يلزمُ أن يكون مما يُسمع.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ (٣)، فالفعل (سمع) لا يتعدى إلى مفعولين لقوله: (إذ تدعون)، ولو كان متعديًا إلى مفعولين لكان المعنى: يسمعون دعاءكم إذ تدعون، وهذا لا يحسن (٤).

وقد أجاب الفارسي (٥) بأن تقدير الآية: (هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون)، فحُذف المضاف (دعاء) وأقيم المضافُ إليه مكانه، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ (٦).

لكن لو قُدِّر المحذوف بـ (أصواتكم) لكان أبلغ؛ لأنهم عاجزون عن سماع الصوت، فكيف بسماع الدعاء؟

ومما سبق يترجحُ القول بأن الفعل (سمع) متعدٍّ إلى مفعول واحد، فهو بمنزلة غيره من الحواس الخمس.