Skip to content

الذخائر والعبقريات توقير العالم والشريف والكبير والترفع عن الوضيع

الذخائر والعبقريات

البرقوقي

Printed page ٢/ ١٤

أمّا الهجاء فَدَقَّ عِرْضُك دونَه ... والمَدْحُ عَنْك كَما عَلِمْتَ جليلُ

فاذْهَبْ فأنْتَ عَتيقُ عِرْضِك إنّه ... عِرْضٌ عَزَزْتَ بهِ وأنْتَ ذَليلُ

وقال آخر:

نُبِّئْتُ كلْباً هابَ رمْيي لَه ... يَنْبَحُني مِنْ مَوْضعٍ نائي

لَوْ كنتَ مِنْ شيءٍ هَجَوْناك أوْ ... لوْ بِنْتَ للسَّامعِ والرائي

فعَدِّ عَنْ شَتْمي فإنّي امْرؤٌ ... حَلَّمَني قِلَّةُ أكْفاني

وقال دعبل أيضاً:

فلَوْ أنّي بُليتُ بِهاشِمِيٍّ ... خُؤولتُه بَنو عَبْدِ المدانِ

صَبَرْتُ على عَداوَتِه ولكِنْ ... تَعالَيْ فانْظُري بِمَنِ ابْتلاني

ووقف رجلٌ عليه مقطَّعاتٌ على الأحنف بن قيس يسبُّه، وكان عمرو بن الأهْتم جعلَ له ألفَ دِرهمٍ على أن يُسفِّه الأحنف، فجعل لا يَأْلو أنْ يَسبَّه سبًّا يُغضِب، والأحْنَفُ مُطْرقٌ صامتٌ، فلما رآه لا يُكلمه أقبل الرجلُ يَعَضُّ إبْهامَيْه ويقول: يا سَوْأتاه، والله ما يمنعُه من جوابي إلا هَواني عليه. . . وفعلَ ذلك آخرُ فأمسكَ عنه الأحنف، فأكثرَ الرجلُ، إلى أن أراد الأحنفُ القيامَ للغَداء فأقبَل على الرَّجل فقال: يا هذا، إنَّ غَداءَنا قدْ حَضَرَ فانْهَضْ بنا إليه إن شئتَ فإنك مُذ اليوم تحْدو بِجَملٍ ثَفال.