Skip to content

الذخائر والعبقريات عبقرياتهم في الصبر

الذخائر والعبقريات

البرقوقي

Printed page ١/ ٢٢٧

المشقَّر يُروى: بصفا المشرَّق، أمّا المُشقَّر فهو: موضع أو حصن بالبحرين قديم بناه كسرى، والمشرَّق فهو: جبلٌ بسوق الطائف، والصفا: جمعُ صَفاة: صخرةٌ ملساء وبه سُمّي أحدُ جبلَيْ المَسْعى، وهذانِ البيتانِ من قصيدة أبي ذؤيب التي يرثي بها بنيه الخمسة وقد ماتوا في عامٍ واحد، وأوّلها:

أمِنَ المَنُونِ ورَيبِها تتوجَّعُ ... والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ

قالَتْ أُمامَةُ: ما لِجِسْمِكَ شاحِباً ... مُنْذُ ابْتُليتَ ومِثلُ مالِكَ ينْفَعُ

أمْ ما لِجِسْمِكَ لا يُلائِمُ مَضْجَعَاً ... إلا أقَضَّ عليكَ ذاكَ المَضْجَعُ

يروى أن عبد الله بن عباس ﵁ استأذن على معاويةَ في مرضِ موتِه ليعودَه، فادَّهَنَ واكتحلَ - أي معاوية - وأمرَ أن يُقْعَدَ ويُسْندَ وقال: ائذنوا له، وليُسلِّم قائماً ولْيَنْصرِفْ، فلمّا سلّم عليه وولّى، أنشد معاويةُ قولَ أبي ذؤيب: وتجلُّدي للشّامتين. . . البيت، فأجابه ابنُ عبّاس على الفور:

وإذا المَنِيَّةُ أنْشَبَتْ أظْفارَها ... ألْفَيْتَ كلَّ تَميمةٍ لا تَنْفَعُ

ثم ما خرجَ مِنْ دارِه حتى سمع نعيَه. . . وقال ضابئ بنُ الحارث البُرْجُميُّ من أبياتٍ قالها في سجن عثمانَ بنِ عفّان ﵁:

ورُبَّ أُمورٍ لا تَضِيرُكَ ضَيْرَةً ... ولِلْقَلْبِ مِنْ مَخْشاتِهِنَّ وَجِيبُ

ولا خَيْرَ في مَنْ لا يُوَطِّنُ نفسَه ... على نائِباتِ الدَّهْرِ حينَ تَنُوبُ