Skip to content

أسرار التكرار في القرآن = البرهان في توجيه متشابه القرآن سورة البقرة

أسرار التكرار في القرآن = البرهان في توجيه متشابه القرآن

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٨١

٣٢ - قَوْله ﴿أَو لَو كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ شَيْئا﴾ وَفِي الْمَائِدَة ﴿لَا يعلمُونَ﴾ لِأَن الْعلم أبلغ دَرَجَة من الْعقل وَلِهَذَا جَازَ وصف الله بِهِ وَلم يجز وَصفه بِالْعقلِ فَكَانَت دَعوَاهُم فِي الْمَائِدَة أبلغ لقَولهم ﴿حَسبنَا مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ فَادعوا النِّهَايَة بِلَفْظ ﴿حَسبنَا﴾ فنفى ذَلِك بِالْعلمِ وَهُوَ النِّهَايَة وَقَالَ فِي الْبَقَرَة ﴿بل نتبع مَا ألفينا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ وَلم تكن النِّهَايَة فنفى بِمَا هُوَ دون الْعلم لتَكون كل دَعْوَى منفية بِمَا يلائمها وَالله أعلم

٣٣ - قَوْله ﴿وَمَا أهل بِهِ لغير الله﴾ قدم ﴿بِهِ﴾ فِي هَذِه السُّورَة وأخرها فِي الْمَائِدَة ٣ والأنعام ١٤٥ والنحل ١١٥ لِأَن تَقْدِيم الْبَاء الأَصْل فَإِنَّهَا تجْرِي مجْرى الْهمزَة وَالتَّشْدِيد فِي التَّعَدِّي فَكَانَت كحرف من الْفِعْل فَكَانَ الْموضع الأول أولى بِمَا هُوَ الأَصْل ليعلم مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظ ثمَّ قدم فِيمَا سواهَا مَا هُوَ المستنكر وَهُوَ الذّبْح لغير

الله وَتَقْدِيم مَا هُوَ الْغَرَض أولى وَلِهَذَا جَازَ تَقْدِيم الْمَفْعُول على الْفَاعِل وَالْحَال على ذِي الْحَال والظرف على الْعَامِل فِيهِ إِذا كَانَ ذَلِك أَكثر للغرض فِي الْإِخْبَار

٣٤ - قَوْله فِي هَذِه السُّورَة ﴿فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ وَفِي السُّور الثَّلَاث بحذفها لِأَنَّهُ لما قَالَ فِي الْموضع الأول ﴿فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ صَرِيحًا كَانَ نفي الْإِثْم فِي غَيره تضمينا لِأَن قَوْله ﴿