Skip to content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج [باب الصلح وما يذكر معه من التزاحم على الحقوق والتنازع فيها]

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

شمس الدين الرملي

Printed page ٤/ ٣٨٢

كَالدَّعْوَى عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ. .

بَابُ الصُّلْحِ

وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فِيهَا (وَالصُّلْحُ لُغَةً: قَطْعُ النِّزَاعِ. وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ) : (صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ، وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ، وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ) ، وَهُوَ مَقْصُودُ الْبَابِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إلَّا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِقْدَارٍ كَبِيرٍ جُمْلَةً بِثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ قَبُولُهُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى وَلَايَتِهِ لَا إنْ كَانَ مَعْزُولًا م ر اهـ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ) أَيْ حَيْثُ قَالَ آخِرًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ اهـ مَنْهَجٌ.

(بَابُ الصُّلْحِ)

لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ، وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الْجَزْمُ بِمَا قُلْنَاهُ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَالتَّنَازُعُ فِيهَا) أَيْ: وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا كَالْجِدَارِ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عُمَيْرَةَ: لُغَةً وَعُرْفًا اهـ.

أَقُولُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ اللُّغَةَ فِي شَيْءٍ، وَجَرَوْا هُنَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ أَعَمُّ مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ: أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْعِيُّ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ اللُّغَوِيِّ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ وَإِنْ اتَّحَدَا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ: أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَلَا عَكْسٌ، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَتَبَايُنٌ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ، وَقَوْلُهُ ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] هِيَ مُخَرَّجَةٌ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأَوْلَى فَلَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي الْمُدَّعَى هُنَا.

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ، وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ

(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ) لِمَ خَصَّ الْإِمَامَ وَهَلَّا عُمِّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

أَقُولُ: وَيُجَابُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(بَابُ الصُّلْحِ) (قَوْلُهُ: وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَعَلَى: أَيْ وَيَقَعُ عَلَى الصُّلْحِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.