Skip to content

شروط لا إله إلا الله الشرط الثالث: الإخلاص.

شروط لا إله إلا الله

عواد المعتق

Printed page ٤٣٠

هَذِه بعض الْأَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة الَّتِي توكد شَرْطِيَّة الْإِخْلَاص وأهميته. بل هُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام. قَالَ شيخ الْإِسْلَام: "وَأما الْإِخْلَاص فَهُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام إِذْ "الْإِسْلَام " هُوَ الاستسلام لله لَا لغيره كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ … ﴾ ١ فَمن لم يستسلم لله فقد استكبر، وَمن استسلم لله وَلغيره فقد أشرك وكل من الْكبر والشرك ضد الْإِسْلَام، وَالْإِسْلَام ضد الشّرك وَالْكبر" ٢.

وَمن هُنَا يتَبَيَّن لنا أَنه لَا ينْتَفع قائلوا الشَّهَادَة - وَإِن كَانُوا عَالمين بمعناها علما يَقِينا إِلَّا إِذا كَانُوا مُخلصين فِي عِبَادَتهم لله وَحده. والمخلصون هم: الَّذين كَانَت أَعْمَالهم كلهَا لله - سَوَاء كَانَت قلبية أَو قوليه أَو عملية - لله وَحده لَا شريك لَهُ لَا يُرِيدُونَ بهَا من النَّاس جَزَاء وَلَا شكُورًا وَلَا ابْتِغَاء الجاه عِنْدهم، وَلَا طلب المحمودة والمنزلة فِي قُلُوبهم، وَلَا هرباً من ذمهم٣.

فلابد من الْإِخْلَاص لله تَعَالَى فِي جَمِيع أَنْوَاع الْعِبَادَة، وَهُوَ مَا تَقْتَضِيه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن حسن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ … فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤: "إِنَّه ربكُم وخالقكم وَمن قبلكُمْ وأسبغ عَلَيْكُم نعمه ظَاهِرَة وباطنة فَلَا ترغبوا عَنهُ إِلَى غَيره بل أَخْلصُوا لَهُ الْعِبَادَة بِجَمِيعِ أَنْوَاعهَا فِيمَا تطلبونه من قَلِيل أَو كثير" ٥

وَلم يُحَقّق الْإِخْلَاص لله تَعَالَى من دَعَا غَيره وَإِن كَانَ نَبيا أَو صَالحا أَو ملكا أَو استشفع بجاههم أَو ذاتهم إِلَى الله تَعَالَى فِي طلب خير أَو كشف ضرّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً , أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ