Skip to content

منهج الإمام تاج الدين السبكي في أصول الفقه المطلب الثاني: الحياة الاجتماعية

منهج الإمام تاج الدين السبكي في أصول الفقه

أحمد إبراهيم حسن الحسنات

Printed page ١٦

الطبقة الخامسة: الفلاحين وهم أهل الزراعات والحرث سكان القرى والريف (١) الذين يمثّلون السَّواد الأعظم من السكان، وهؤلاء لم يكن لهم نصيب في هذا العصر سوى الإهمال والاحتقار حتى أصبح لفظ فلاح في ذلك العصر مرادفاً للشخص المُستضعف المغلوب على أمره، وزاد من سوء حالهم كَثْرَة المغارم والمظالم التي حلّت بهم من الولاة والحكام (٢).

الطبقة السادسة: ذوي الحاجة والمسكنة، وهم الذين يتكفَّفون الناس ويعيشون منهم، وهؤلاء كما يقول المقريزي: ((فَنِي معظمهم جوعاً وبرداً ولم يَبقَ منهم إلا أقلَّ من القليل.)) (٣)

هذه هي تركيبة المجتمع في ذلك العصر، والملاحظ عليها أنّ أكثَرَ هذه الطبقات كانت تعيش حياة البؤس والظلم والفقر، ولم يقف الحد عند ذلك فحسب، بل وجدتُ أنّ هذه الفترة التاريخية قد ابْتُلِيَت بالعديد من الأمراض والأوبئة الفتاكة، فيَذْكُر المُؤَرّخون أنّ الأَوبئة كانت تجتاح أكثَرَ المدن ... والإمارات المملوكية، ولكنّ أخطر هذه الأوبئة والأمراض والتي أودت بحياة الآلاف من الناس ... والحيوانات، ثلاثة أوبئة اجتاحت الأمّة في تلك الفترة وهي:-

٠١ وباء سنة ٧٤٨هـ (٤): اجتاح هذا الوباء والذي ابتدأ في أواخر سنة ٧٤٨هـ بلاد المسلمين قاطبة بما فيها مصر والشام، بل إنّ المؤرخين يَذْكُرون أنّ هذا الوباء قد عم الأرض كلها، وكان يَحصُدُ الآلاف من النفوس، واستمر هذا الوباء نحو سنتين حتى عام ٧٥٠هـ، وفَنِيَ فيه من الناس نحو ثلثيهم تقريباً (٥).

٠٢ وباء سنة ٧٦١هـ (٦): وقع هذا الوباء سنة ٧٦١هـ، واستمر إلى أوائل سنة ٧٦٢هـ، ومات فيه جماعة كثيرة من الأعيان، وقد سماه المؤرخون ((الوباء الوَسَطيّ))، لكونه وقع بين وباءين.

٠٣ وباء سنة ٧٦٩ هـ (٧): وقع هذا الوباء في القاهرة والديار المصرية واستمر أربعة شهور، انحصر بعدها بعد أن خلف عددا كبيرا من الموتى.