Skip to content

المنظومة التبريزية في العقيدة الصحيحة السنية المبحث الثامن إثبات العلو والمعية

المنظومة التبريزية في العقيدة الصحيحة السنية

عبد القاهر التبريزي

Printed page ٧٥

أَعْمَالَكُمْ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٢) وقال أبو بكر ﵁ للنبي ﷺ وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال ﷺ: (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما) (٣).

فالله سبحانه فوق عرشه بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه وسمعه وبصره أين ما كانوا، وبتوفيقه ونصره وتأييده كذلك، وكل صفة ذكرت له ﷾ فهي على ما يليق بجلاله وعظمته ﷾، بغير كيف نعلمه، ولا تمثيل نتوهّمه، فمن مثّل فقد وقع في التجسيم، وشبّه صفات الخالق بصفات المخلوق، وهذا من أبطل الباطل، وقد دخل عليه هذا الباطل من محاولة تكييف صفات الله تعالى، وتصور أنها كصفات المخلوق سواء بسواء، وجهل أن العلم بكيفية الصفات فرع عن العلم