كبار العلماء (١)، "فدخل في كل باب من أبوابه" على حَدِّ تعبيرِ تلميذِه تاج الدين السبكي (٢)، حتى أطلق عليه معاصروه "محدث العصر" (٣). وبلغ اعتراف حافظ عصره الإمام ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ بفضل الذهبي وبراعته إلى درجة أنه شرب ماء زمزم سائلًا الله أنْ يصلَ إلى مرتبة الذهبي في الحفظ وفطنته (٤).
ومفهومُ التاريخِ عند الذهبيِّ يَتَّصلُ اتصالًا وثيقًا بالحديث النبوي وعلومه، ويظهر ذلك من كتب الرجال التي يطلق الذهبي عليها اسم "التاريخ". وقد أصبح واضحًا أن الغاية الرئيسية من العناية بالرجال تأتي لضبط الرواة أولًا (٥)، وهو ما يظهرُ في معظم مقدمات كتبه في هذا الفن، وهو مفهوم ساد عن المحدثين المؤرخين لاسيما في ذلك العصر (٦).
وعلى علم الرجال، وعلى آثار الذهبي فيه، قامت شهرتُه الواسعةُ باعتباره مؤرخًا، كما نرى. وقد خلف الذهبيُّ في هذا الفن عددًا ضخمًا من الآثار ابتدأها باختصار أمهات الكتب المؤلفة فيه، كالتواريخ المحلية مثل "تاريخ