تاريخ الإسلام - ت بشار
سياسيًا له اتصال بالأحداث ومشاهدة لها، لذلك عُني بالنقل منه، بل اختصر كتابه "المعجب" (١).
كل هذا والذهبي لا يعتني بالحوادث عنايته بالتراجم، ولذلك وجدناه في التراجم يولي هذه الناحية جل عنايته، وعظيم اهتمامه. ولعل من أبرز مظاهر تلك العناية هو اهتمام الذهبي بمعاجيم الشيوخ والمشيخات (٢) ومحاولة استقصائها ولما كانت مثل هذه الكتب لا تضم بين دفتيها سوى الشيوخ الذين اتصل بهم صاحبُ المعجم أو المشيخة وتلقى العلمَ عنهم بالسماع أو الإجازة (٣)، لذلك تعد من أنفس المصادر المعاصرة، فهي تحتوي على معلومات دقيقة لا تتوفر في غيرها من المصادر، وتمتاز عمومًا بالدقة والتحري بعد المشاهدة والاتصال وقد صرت أعتقد فتيجة لدراستي الخاصة في هذه الناحية أنها المُكَوِّنُ الرئيس لكتب التراجم.
وقد حاول الذهبيُّ جاهدًا أن يستوعب كل ما يقف عليه من هذه المعاجيم والمشيخات ويفيد منها في كتابه. وقد وقف على أكثر من مئتي معجم ومشيخة (٤)، وقد كان كثير منها يبلغ عددًا من المجلدات، فانتقى منها ما اتفق والخطة العامة لكتابه.
وإذا كان الذهبي قد جوّز لنفسه في بعض الأحيان أن يعتمد موارد غير