Skip to content

تاريخ الإسلام - ت بشار طبيعة الحوادث وأسس انتقائها

تاريخ الإسلام - ت بشار

شمس الدين الذهبي

Printed page المقدمة/ ١٢٠
Editor's text

ومع أن الذهبي اعتمد بعض الموارد أكثر من غيرها في بعض الأحيان إلا أننا وجدناه لا يتابع موردًا معينًا في اختيار الأحداث والتركيز على المهم منها. وقد استطعنا أن نميز له منهجًا خاصًّا في هذا الباب يقوم على تقدير المهم وذكره، وإسقاط غير المهم وإهماله، مستندًا إلى مفهومه التاريخي للأحداث الذي شرحناه قبل قليل. وقد تبين لنا أن الذهبي استطاع، في أكثر الأحايين، أن يوجه الأحداث في تاريخه الوجهة النوعية والمكانية التي اختارها، بفضل قدرته الفائقة على تنويع موارده بين عصر وآخر، وعدم التزامه بخط مؤرخ معين من المؤرخين الذين سبقوه (١).

وعلى الرغم من أن الذهبي قد اختار "المهم" من الأحداث التي شهدها العالم الإسلامي وأعطاها الأولوية في كتابه، فإنه لم يتخلص من طريقة كتّاب الحوليات المسلمين الذين سبقوه، فاهتم بذكر بعض الأخبار القصيرة العجيبة التي لا ترتبط ببعضها إلا بوقوعها في السنة التي يتناول أحداثها، وغالبًا ما تأتي هذه النتف في آخر حوادث السنة مثل الظواهر الطبيعية كالزلازل (٢)، وكسوف الشمس (٣)، وخسوف القمر (٤)، والبرد الشديد (٥). كما عني بالحوادث الغريبة مثل تحول امرأة إلى رجل (٦)، وولادة طفل برأسين وأربعة أرجل (٧)، وقدوم رجل طوله ثلاثة أشبار وثلاث أصابع إلى دار الخلافة (٨)، ونحوها.