Skip to content

الأموال لابن زنجويه باب: فصل ما بين الغنيمة والفيء من أيهما تكون أعطيات المقاتلة وأرزاق الذرية

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Printed page ٢/ ٥٨٩

أَنَا حُمَيْدٌ

٩٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ أَبِي سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدْمًا، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ "

Printed page ٥٩٠

. أَنَا حُمَيْدٌ

٩٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا , فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا , وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ , وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ يُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ إِبْرَاهِيمَ، وَبَغْلَةً وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ

٩٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِالنُّبُوَّةِ وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ , وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ، فَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ، وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ , وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ - فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ النَّبِيِّ ﷺ

Printed page ٥٩١

. ثَنَا حُمَيْدٌ

٩٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارَبٍ وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، فَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ