Skip to content

الأموال لابن زنجويه باب: الحكم في رقاب أهل الذمة من الأسارى والسبي حدثنا حميد بن زنجويه قال أبو عبيد: جاءنا الخبر عن رسول الله ﷺ في حكم الأسارى من المشركين بثلاث سنن: المن والفداء والقتل. وبها نزل الكتاب، قال الله ﵎: فإما منا بعد وإما فداء

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Printed page ١/ ٣٠١

٤٦٧ - أَنَا حُمَيْدٌ أنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَرَآهُ مُفِيقًا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَصْبَحْتَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بَارِئًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، «أَتُرَاهُ؟» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَشَدِيدُ الْوَجَعِ، وَلَمَا لَقِيتُ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي؛ لِأَنِّي وَلَّيْتُ أَمْرَكُمْ خَيْرَكُمْ فِي نَفْسِي، وَكُلُّكُمْ وَرِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفُهُ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ دُونَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُمُ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً، وَلَمَّا تُقْبِلْ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، حَتَّى تَتَّخِذُوا سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدَ الدِّيبَاجِ وَتَأْلَمُونَ الِاضْطِجَاعَ عَلَى الصُّوفِ الْأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ الْيَوْمَ أَنْ يَنَامَ عَلَى شَوْكِ السَّعْدَانِ، وَاللَّهِ لَأَنْ يَقْدُمَ أَحَدُكُمْ؛ فَتُضْرَبَ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَخُوضَ غَمْرَةَ الدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ أَوَّلُ ضَالٍّ بِالنَّاسِ غَدًا، تَصُفُّونَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ، إِنَّمَا هُوَ الْفَجْرُ أَوِ الْبَحْرُ» ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ لَهُ

Printed page ٣٠٤

: خَفِّضْ عَلَيْكَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ هَذَا يَهِيضُكَ عَلَى مَا بِكَ، إِنَّمَا النَّاسُ فِي أَمْرِكَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، إِمَّا رَجُلٌ رَأَى مَا رَأَيْتَ فَهُوَ مَعَكَ، وَإِمَّا رَجُلٌ خَالَفَكَ، فَهُوَ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيهِ، وَصَاحِبُكَ كَمَا تُحِبُّ، وَلَا نَعْلَمُكَ أَرَدْتَ إِلَّا الْخَيْرَ، وَإِنْ كُنْتَ لَصَالِحًا مُصْلِحًا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: مَعَ أَنَّكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا تَأْسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: " أَجَلْ إِنِّي لَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدتُ أَنِّي سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ عَنْ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَغْلَقُوا عَلَى الْحَرْبِ وَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ حَرَّقْتُ الْفُجَاءَةَ السُّلَمِيَّ، لَيْتَنِي قَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ خَلَّيْتَهُ نَجِيحًا، وَلَمْ أُحَرِّقْهُ بِالنَّارِ. وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ، كُنْتُ قَذَفْتُ الْأَمْرَ فِي عُنُقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَمِيرًا، وَكُنْتُ أَنَا وَزِيرًا، وَأَمَّا اللَّاتِي تَرَكْتُهُنَّ، فَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ أَسِيرًا، كُنْتُ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ لَنْ يَرَى شَرًّا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ وَوَدِدْتُ أَنِّي حِينَ سَيَّرْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ

Printed page ٣٠٥

كُنْتُ أَقَمْتُ بِذِي الْقَصَّةِ، فَإِنْ ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ، ظَفِرُوا، وَإِنْ هُزِمُوا كُنْتُ بِصَدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ. وَوَدِدْتُ أَنِّي إِذْ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ وَجَّهْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْعِرَاقِ، فَكُنْتُ قَدْ بَسَطْتُ يَدَيَّ كِلْتَيْهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا اللَّاتِي وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ هَذَا الْأَمْرُ، فَلَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ: هَلْ لِلْأَنْصَارِ فِي هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ؟ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ ابْنَةِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ، فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْئًا "