Skip to content

الأموال لابن زنجويه باب: ما جاء فيمن كره أن يرث الصدقة ورأى إمضاءها

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Printed page ٣/ ١٢٢٧

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

٢٣٣٢ - ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: " إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا، قَالَ: يُمْضِيهَا، وَكَرِهَ أَنْ يَأْخُذَهَا "

٢٣٣٣ - قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي الرَّجُلِ، يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ الْأَصْلِ أَوِ الدَّابَّةِ أَوِ الرَّأْسِ أَوِ الْعَرْضِ، وَأَحَبُّهُ إِلَيْنَا، أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا وَلَا يَقْبَلُهَا هِبَةً، وَلَا صَدَقَةَ، وَلَا ثَوَابًا، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ فِي الْفَرَسِ الَّذِي كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ: «لَا تَبْتَعْهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» ، فَإِنْ وَرِثَهَا فَأَمْضَاهَا لِسَبِيلِهَا أَوْ وَضَعَهَا فِي مِثْلِهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ أَقْرَبَ لَهُ إِلَى الْبِرِّ، وَأَبْعَدَ مِنَ الْمَكْرُوهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الْوِرَاثَةَ لَا تُشْبِهُ الِابْتِيَاعَ وَالِاسْتِيهَابَ وَالْوِرَاثَةُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَوْرُوثِ فِيهَا حِيلَةٌ وَلَا حَرَكَةٌ، إِنَّمَا هِيَ فِي خُرُوجِ نَفْسِ الْمَوْرُوثِ، فَإِذَا خَرَجَتْ وَجَبَ الْمِيرَاثُ، وَالْبَيْعُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ، هَذَا يَبِيعُ وَهَذَا يَبْتَاعُ، وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا يَتِمَّانِ إِلَّا بِهِمَا، هَذَا يَهَبُ أَوْ يَتَصَدَّقُ وَهَذَا يَقْبِضُ

Printed page ١٢٢٨

وَقَدْ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْوِرَاثَةِ وَالِابْتِيَاعِ، فَقَالَ فِي الِابْتِيَاعِ: «لَا تَبْتَعْهُ» ، وَقَالَ فِي الْوِرَاثَةِ: «آجَرَكَ اللَّهُ، وَرَدَّ عَلَيْكَ الْمِيرَاثَ»