Skip to content

الأموال لابن زنجويه باب: من لم ير في العسل شيئا

الأموال لابن زنجويه

ابن زنجويه

Printed page ٣/ ١٠٩٤

أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ

٢٠٢٧ - حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، أَخْبَرَنِي عَامِلٌ، لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: وَكَانَ يُزَكِّي الْعَسَلَ , فَاجْتَمَعَ مِنْهُ مَالٌ , قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ , فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهِ؟ قَالَ: ارْدُدْهُ عَلَى أَهْلِهِ , قُلْتُ: الْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , قَالَ: «إِنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ , فَارْدُدْهُ عَلَى أَهْلِهِ»

Printed page ١٠٩٥

قَالَ حُمَيْدٌ:

٢٠٢٨ - أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا فِي الْعَسَلِ، وَالزَّيْتُونِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا صَدَقَةٌ , وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ بِأَنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ: الْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرِ , وَالنَّخْلِ , وَالْكَرْمِ، وَأَنَّ مُعَاذًا، وَأَبَا مُوسَى حِينَ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ لَمْ يَأْخُذَا إِلَّا مِنْهُمَا , وَأَنَّ مُعَاذًا سُئِلَ عَنِ الْعَسَلِ بِالْيَمَنِ، وَهِيَ مِنْ أَكْثَرِ الْأَرَضِينَ عَسَلًا، فَقَالَ: لَمْ أُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ , وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَا لِلزَّيْتُونِ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَاتِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ , مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا وَحَدِيثُ بَنِي شَبَابَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَحْلِ أَلِفَ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ , فَلَيْسَا بِثَابِتَيْنِ , وَلَوْ كَانَا ثَابِتَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا أَيْضًا حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بُيِّنَ لَكَ أَنَّ بَنِي شَبَابَةَ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَدُّونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَرَضَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ شَيْئًا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَحْمِيَ لَهُمْ وَادِيَيْهِمْ , أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا أَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَبَاحَ وَادِيَيْهِمْ؟ وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّحْلَ ذُبَابُ غَيْثٍ كَمَا قَالَ عُمَرُ يَسُوقُهُ اللَّهُ رِزْقًا لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ , فَإِذَا قَامَ بِتَعَاهُدِهِ وَإِصْلَاحِهِ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ , وَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا يَعُودُ نَفَعُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَحْمِيهِ لَهُمْ، فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا

Printed page ١٠٩٦

مِنْهُ لَهُ وَلَهُمْ , وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتُعِيِّ أَيْضًا عِنْدَنَا وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ: فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ , فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ , فَإِنَّمَا وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ وَإِيَّاهُمْ هُمُ الَّذِينَ رَأَوْا ذَلِكَ , وَتَطَوَّعُوا بِهِ , فَقَبِلَهُ عُمَرُ مِنْهُمْ , كَمَا قَبِلَ صَدَقَةَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ مِنَ الَّذِينَ تَطَوَّعُوا بِهَا , وَرَزَقَهُمْ مِثْلَهَا وَمِنْ أَبْيَنِ الْحُجَجِ وَأَوْضَحِهَا فِي الْعَسَلِ , أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهِ , أَنَّا لَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ كَذَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةٌ , فَإِذَا بَلَغَ كَذَا وَكَذَا فَفِيهِ كَذَا وَكَذَا , كَمَا وَجَدْنَا فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالثِّمَارِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي كُتُبِ الصَّدَقَاتِ