Skip to content

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١١/ ٤٠٤

يرجع إلى جهته، فيخبرهم بأمر محتمل، فلا يقوى الباعث لهم على التحرز. فإن التورية تحصل بهذا، وليس من لازمها أن يكون ما يقوله ﵌ ظاهرًا في غير ما في نفسه.

واختصاصُ النبي ﵌ دون أفراد أمته بوجوب تنزُّهه عن كلِّ ما يقال إنه كذب= حكمٌ معقولُ المعنى، لأن وقوعَ مثل ذلك منه ﵌ لا ينفكُّ عن احتمال ترتُّب المفاسد عليه.

منها: أنه لو ترخَّص في بعض المواضع لكان ذلك حاملًا على اتهامه في الجملة، فيجرُّ ذلك إلى ما عدا ذاك الموضع. وهو ﵌ مبلِّغٌ عن الله، فوجب أن لا يكون منه ما قد يدعو إلى اتهامه، ولو في الجملة.

ومنها: أنه ﵌ لم يزل منذ بعثه الله تعالى محاربًا أو في معنى المحارب. فلو وقع منه شيء مما يقال إنه كذبٌ في الحرب لجرَّ ذلك إلى الارتياب في كثير من أخباره؛ إذ يقال: لعله كايَد بها المشركين، لعله، لعله.

ومنها: أن الناس يقيسون، فيقولون: إنما ساغ ذلك في الحرب للمصلحة، فينبغي أن تكون هي المدار، فيسوغ مثلُ ذلك للمصلحة ولو في غير الحرب، فيرتابون في أكثر أخباره ﵌ حتى في الدين.

ومنها: أنه فتحُ بابٍ للملحدين ولكلِّ من غلبه هواه. لا يشاء أحدهم أن يدفع نصًّا من النصوص النبوية إلا قال: إنما كان للمصلحة في عصره ﵌، وهلم جرًّا. فيصبح الدين ألعوبةً، كما وقع فيه الباطنية.