التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
ثم قال: «ورجعنا إلى أن الله ﷿ قال في كتابه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فأجمعوا أن الله ﷿ لم يَعْنِ بذلك كل سارق، وإنما عنى به خاصًّا ... فلا يدخل إلا ما قد أجمعوا أن الله تعالى عناه، وقد أجمعوا أن الله تعالى عنى سارق العشرة الدراهم».
أقول: عليه في هذا أمور:
الأول: دعواه الإجماعَ غير مقبولة. وفي «الفتح» (١) في تعداد المذاهب: «الأول: يُقطع في كل قليل وكثير، تافهًا كان أو غير تافه. نُقِل عن أهل الظاهر والخوارج، ونُقل عن الحسن البصري. وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي ... الثالث: مثل الأول إلا إن كان المسروق شيئًا تافهًا، لحديث عروة الماضي: «لم يكن القطع في شيء من التافه»، ولأن عثمان قَطَع في فخارة خسيسة، وقال لمن يسرق السياط: لئن عُدْتم لأقطعنَّ فيه. وقطع ابن الزبير في نعلين. أخرجهما ابن أبي شيبة (٢). وعن عمر بن عبد العزيز أنه قطع في مُدٍّ أو مُدَّين. الرابع: تُقطع في درهم فصاعدًا. وهو قول عثمان البتِّي ... من فقهاء البصرة، وربيعة من فقهاء المدينة ... ».
وأقول: لا أرى هذه المذاهب الثلاثة إلا متفقةً على إبقاء الآية على