Skip to content

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي» النظر في ثمن المجن والكلام على الأحاديث الواردة في ذلك

التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١١/ ١٨٠

وابن أبي الحسين إنما سمعه من عمرو بن شعيب كما صرَّح به مالك في رواية الشافعي عنه، كما في «مسنده» (١) بهامش «الأم» (ج ٦ ص ٢٥٥).

وعلى فرض صحة حديث اللقطة، فالمراد بكلمة «المجن» ذاك المجن المعهود الذي قطع فيه النبيُّ ﵌، كأنه بعد أن قطع في المجن جاءه ذلك السائل، فاستشعر من سؤاله حرصَه على الالتقاط وما يقرب من السرقة أو يكونها، فشدَّد عليه النبيُّ ﷺ بذكر غرامة المثلين وجَلَدات النكال. ثم ذكر له القطعَ، وعدَلَ عن أن يقول: «ما بلغ ثلاثة دراهم» أو «ما بلغ ربع دينار»، ليتنبه السائل لموضع العبرة، ويعلم أن ذلك أمر مفروغ منه، قد نفذ به الحكم وجرى به العمل، ليكون ذلك أبلغ في المقصود من رَدْعه.

ولمثل هذا كثر في القرآن ترداد التذكير بأيام الله تعالى في الأمم السابقة. وفي الخبر أن النبي ﵌ تلا على عتبة بن ربيعة أوائل سورة (فصلت)، فلما بلغ ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (١٣)﴾ بادر عتبةُ فوضع يدَه على فم النبي ﵌ وناشده الرحمَ أن يكُفَّ (٢).