التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
وفي الحديث وهمٌ آخر، فإن فيه أن فرسان المسلمين يوم خيبر كانوا ثلاثمائة، والمعروف أنهم كانوا مائتين. وأبو داود وإن أخرج الحديث في «سننه» (١) فقد تعقبه ــ كما في «نصب الراية» (٢) ــ بقوله: «هذا وهمٌ، إنما كانوا مائتي فارس، فأعطى الفرس سهمين وأعطى صاحبه سهما».
وأخرج جماعة منهم الحاكم في «المستدرك» (ج ٦ ص ٣٢٦) (٣) عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خبير سهمين سهمين».
وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (٤) عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن صالح بن كيسان أن النبي ﷺ أسهم يوم خيبر لمائتي فرس: لكل منهم سهمين. وهؤلاء كلُّهم ثقات متفق عليهم، وصالح من أفاضل التابعين.
وفي «سنن البيهقي» (ج ٦ ص ٣٢٦) بسند «السيرة» عن ابن إسحاق: «حدثني ابن لمحمد بن مسلمة عمن أدركه من أهله، وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كانت المقاسم على أموال خيبر على ألفٍ وثمان مائة سهم: الرجال ألف وأربع مائة والخيل مائتي (٥) فرس، فكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وللراجل سهم».