Skip to content

التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٨/ ١٩١

لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [يوسف: ٨١ ــ ٨٢]. فإنه لا داعي ههنا إلى أن يحمل قولهم على سؤال عرصة القرية وجدرانها، لأن سؤال الناس يكفي، بل لو قالوا: سل العرصة والجدران، لقد يكون ذلك موهمًا أنهم لا يثقون بأن يشهد لهم أهل القرية، ولكان هذا مما يريب في صدقهم، وذلك خلاف مقصودهم.

وليس الأمر في سورة الفيل كذلك، فإن القرآن يثبت لله ﷿ القدرة على كل شيء، ويقصّ كثيرًا من الخوارق، كقلب العصا حيَّةً (١)، وفلق البحر حتى كان كل فرق منه كالطود العظيم (٢)، وإنباع اثنتي عشرة عينًا من حجر يضربه عصا (٣)، وحمل المرأة وولادتها بدون أن يمسّها بشر (٤)، وإحياء الموتى (٥)، وأمثال ذلك. والعرب كانوا يؤمنون بقدرة الله ﷿ وبالخوارق، ويرون الواقعة منها كما تقدم في أشعارهم.

[ص ٥٢] والواقعة تناسب الخارقة، فإنّ جبّارًا ساق جيشًا عظيمًا ليهدم أعظم بيت لله ﷿ في أرضه، وكان جيشه أكثر من أنصار ذلك البيت بأضعاف مضاعفة في العَدد والعُدد. وأراد الله ﷿ آية تزجره فلم ينزجر،