Skip to content

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة ذكر سلاطين مصر الذين فوض إليهم خلفاء مصر العباسيون فاستبدوا بالأمر دونهم:

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ١٠٢

﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) . وفي الحديث الصحيح: "إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم"، وقال ﷺ: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وقال ﷺ: "من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فأرفق اللهم به، ومن عشق عليهم، فأشفق اللهم عليه"، وقال ﷺ: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وقال ﷺ: " إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن؛ الذين يعدلون في حكمهم، وأهليهم وما ولوا".

وقد أنعم الله علينا وعلى سائر المسلمين بالسلطان أعز الله أنصاره، فقد أقامه لنصرة الدين، والذب عن المسلمين، وأذل الله الأعداء من جميع الطوائف، وفتح عليهم الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوقع الرعب منه في قلوب أعداء الدين وسائر الماردين، ومهد له البلاد والعباد، وقمع بسيفه أهل الزيغ والفساد، وأمده بالإعانة، واللطف والسداد، فلله الحمد على هذه النعم المتظاهرة، والخيرات المتكاثرة، ونسأل الله الكريم دوامها لنا وللمسلمين، وزيادتها في خير وعافية، آمين. وقد أوجب الله شكر نعمه، ووعد الزيادة للشاكرين، فقال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٢) . وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم أنواع من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثبات ما لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند أحد من علماء المسلمين، بل من في يده شيء فهو ملكه، لا يحل الاعتراض عليه، ولا يكلف بإثبات، وقد اشتهر من سيرة السلطان أنه يحب العمل بالشرع فيوصي نوابه، فهو أول (٣) من عمل به، والمسئول إطلاق الناس من هذه الحوطة، والإفراج عن جميعهم.